/ 18 سبتمبر 2020

للتواصل 00447432020200

راموز الأحاديث المخرَّجة

نص الحديث

عن أنسٍ رفعه: «كل بدعة ضلالة إلَّا بدعةً في عبادة».

تخريج الحديث

هذا الحديث كذبٌ، موضوعٌ، لا يصحُّ سندًا ولا متنًا، ولا يوافق نقلًا ولا عقلًا، وضعه أحد الكذابين المخذولين.

ذكره أبو شجاع شيرويه الديلمي (ت: 509) في كتابه: «فردوس الأخبار» تحقيق: فواز أحمد الزمرلي ومحمد المعتصم بالله، دار الكتاب العربي، بيروت: 1407، 3/310 (4808). وساق المحققان إسناد الحديث من القطعة التي وصلتنا من كتاب «مسند الفردوس»، وهو لابنه: أبي منصور شهردار بن شيرويه (ت: 558): الديلمي، قال: أخبرناه أبي، قال: أخبرنا يوسف الخطيب، أخبرنا أبو الحسن ابن رزقويه، حدثنا محمَّد بن الحسن بن زياد النقاش، حدثنا أحمد بن الحارث بن محمَّد بن عبد الكريم، قال: حدثني جدي محمَّد بن عبد الكريم، حدثنا الهيثم بن عدي، حدثنا أبو شيبة الأوديُّ، عن أنس رفعه.

وهكذا ساق إسناده السيوطي في «الزيادات على الموضوعات»، تحقيق: رامز خالد، مكتبة المعارف، الرياض: 1431، 1/210 (242)، وقال السيوطي عقبه: «الهيثم كذَّاب، والنقَّاش متهم».

وذكر الذهبيُّ في «ميزان الاعتدال» في ترجمة: (الهيثم بن عدي الطائي) (9311) عن البخاري قال فيه: ليس بثقة، كان يكذب. وعن أبي داود قال: كذَّاب. وعن النسائي وغيره: متروك الحديث. وزاد ابن حجر في «لسان الميزان» (8312) نقولات كثيرة عن أئمة الحديث في تكذيبه وتركه.

وذكر الذهبيُّ في ترجمة (محمَّد بن الحسن بن زياد النقاش) (7404) عن طلحة بن محمد الشاهد، قال: كان النقاش يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص. وقال البرقاني: كل حديث النقاش منكر. وزاد ابن حجر في «لسان الميزان» (6671) وقال الخطيب: في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة. وقال البرقاني: ليس في تفسيره حديث صحيح. ووهاه الدارقطني. وذكر ابن الجوزي: أنه حدث، عَن أبي محمد بن صاعد فدلس جده وقال: يحيى بن محمد بن عبد الملك الخياط وذكر عنه حديثا موضوعا في فضل الحسين وقال: لا أرى الآفة فيه إلا من النقاش واتهمه بحديث آخر في الصلاة لحفظ القرآن.

وقال محمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الفَتَّنِي (ت: 986) في «تذكرة الموضوعات»، إدارة الطباعة المنيرية، القاهرة: 1343، 16: «كل بدعة ضلالة إلا بدعة في عبادة. فيه الهيثم كذاب، والنقَّاش متهم».

وذكره ملا علي القاري (ت: 1014) في «الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة» وهو المسمَّى بالموضوعات الكبرى، تحقيق: محمد الصباغ، مؤسسة الرسالة، بيروت، (350)، وفي «المصنوع في معرفة الحديث الموضوع» وهو المسمى بالموضوعات الصغرى، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مؤسسة الرسالة، بيروت: 1398، وقال في الكتابَين: «في سنده كذاب ومتَّهم».

ونقل كلام القاري محمدُ بن خليل القاوقجي الطرابلسي الحنفي (ت: 1305) في كتابه: «اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو بأصله موضوع» دار البشائر الإسلامية، بيروت: 1415، (395).

وقال إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) في «كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس»، مكتبة القدسي، القاهرة: 1351، (1971): «كل بدعة ضلالة. رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث العرباض بن سارية مرفوعًا، وأمَّا ما رُوي بلفظ: «كل بدعة ضلالة إلا بدعة في عبادة»، فقال القاري: في سنده كذاب ومتهم. انتهى. وأقول: ذكره الحافظ ابن حجر في «تخريج أحاديث مسند الفردوس»، ولم يتعقَّبه، لكن بلفظ: كل بدعة ضلالة إلا في عبادةٍ».

قال عبد الحق التركماني: كتاب ابن حجر العسقلاني (ت: 852) مخطوط في مكتبة مراد ملا العامة، الملحقة بالمكتبة السليمانية في اسطنبول، رقم (393)، الورقة (180)، وفيه: «كل بدعة ضلالة إلا في عبادة: أسنده عن أنس بن مالك». هذا كلام ابن حجر، ولا يمكن الاحتجاج به على إقرار الحديث أو السكوت عنه، لأن كتابه هذا ليس في تخريج أحاديث «الفردوس» ونقدها وبيان عللها، بل هو بمثابة فهرس، أورد فيه أطراف الأحاديث مرتبة على حروف المعجم، ليسهل الكشف عنها. وقد أبان ابن حجر في مقدمة كتابه عن غرضه هذا في خدمة الكتاب، وقال في آخرها: «وقد بالغ أبو شجاع الحطَّ على أهل زمانه، والغض من أهل بلده، لإقبالهم على أحاديث القصاص من الموضوعات والمناكير، وإعراضهم عن الأحاديث المذكورة في كتب الأئمة المشهورة، وأنه وضع هذا الكتاب نصيحة للأمة. ولعمري لقد أجاد، غير أنه ساق النوعين مساقًا واحدًا، فشاركهم فيها عابه عليهم، وأرجو الله أن يمنَّ عليَّ تمييز ما كان موضوعًا أو منكرًا، حتى تتم الفائدة، إن شاء الله تعالى». انتهى كلام ابن حجر رحمه الله.

وجملة القول: أن هذا الحديث كذب فاضح على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يجوز ذكره إلا لردِّه وبيان بطلانه، وقد حملني على تخريجه من بطون الكتب سؤال ورد عليَّ من بعض إخواننا أهل السنة في إيران وتركمانستان. والحمد لله رب العالمين.