/ 18 سبتمبر 2020

للتواصل 00447432020200

راموز الأحاديث المخرَّجة

نص الحديث

عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَمَّعَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا؛ دَخَلَ النَّارَ.»

تخريج الحديث

أخرجه ابن حبان في «التقاسيم والأنواع» 3/553 (2941)، وهو في «الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان» (4480)، القسم الثاني: في النواهي التي نهى الله عباده عنها. النوع (109): ألفاظ الوعيد على أشياء مرادُها الزجرُ عن تلك الأشياء بأعيانها. وترجم له بقوله: (ذكر إيجاب دخول النار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهونه)، وقال: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، به.

وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون، أبو خليفة هو الفضل بن الحباب الجمحي (ت: 305)، وأبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي (ت: 227)، وشعبة هو ابن حجاج أمير المؤمنين في الحديث، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس: أبي وحشية اليشكري (ت: 125)؛ ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير (ت: 95)، وهو الإمام الثقة، ولم يثبت سماعه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ـ كما سيأتي في كلام البزَّار ـ.

لكنَّ هذا المتنَ محرَّفٌ، لهذا لم يورده الهيثميُّ في «موارد الظمآن في زوائد ابن حبان» مع أنه على شرطه.

وبيان ذلك أن الحديث ورد في «مسند الطيالسي» بهذا اللفظ (511): «حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت سعيد بن جبير، يُحدث عن أبي موسى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهوديٌّ، ولا نصرانيٌّ، ولا يؤمن بي إلا كان من أهل النار».

وهكذا أخرجه أحمد 4/396 (19536) و(19562)، والبزار في «مسنده» (3050)، والنسائي في «السنن الكبرى» (11241)، والطبري في «تفسيره» (18079)، والروياني في «مسنده» (510)، وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (244)، وأبو نعيم في «الحلية» 4/308 من طرق عن شعبة، به.

قال البزَّارُ: وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو موسى بهذا الإسناد، ولا أحسب سمع سعيد بن جبير من أبي موسى.

وهذا اللفظ موافق لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ؛ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ».

 أخرجه أحمد (8203) و(8609)، ومسلم (2986)، وأبو عوانة (375) و(376)، وابن حبان (407)، والبغوي (56)، وغيرهم.

وتعقَّب ابن حجر تبويب ابن حبان على الحديث، فقال في «إتحاف المهرة» 10/24 (12210): «بوَّب عليه: إيجاب دخول النار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهون. وهذا فيه نظر كبير، وهو غلط نشأ عن تصحيف، وذلك أن لفظ هذا الحديث: «من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي دخل النار». هكذا ساقه أبو بكر ابن أبي شيبة في مسنده: عن عفان، عن شعبة، ثنا أبو بشر، سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا. ورواه أحمد في مسنده: عن محمد بن جعفر. وعن عفان، عن شعبة، عن أبي بشر، به. فهذا هو الحديث، وكأن الرواية التي وقعت لابن حبان مختصرة: «من سمع بي فلم يؤمن دخل النار يهوديًّا أو نصرانيًّا»، فتحرَّف عليه، وبوَّب هو على ما تحرَّف، فوقع في خطأ كبير».

وقال السخاويُّ في «فتح المغيث شرح ألفية الحديث» في مبحث: «الاقتصار في الرواية على بعض الحديث» ـ ذاكرًا لبعض الأوهام التي تقع بسبب اختصار الحديث أو الاقتصار على بعضه ـ 2/251: «هذا الإمام أبو حاتم ابن حبان ـ وناهيك به! ـ قد ترجم في «صحيحه»: «إيجاب دخول النار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهون» وساق فيه حديث أبي موسى الأشعري بلفظ: «من سَمَّع يهوديًّا أو نصرانيًّا دخل النارَ.» وتبعه غيرُه فاستدل به على تحريم غيبة الذميِّ، وكلُّ هذا خطأٌ، فلفظ الحديث: «من سَمِعَ بي من أمتي أو يهودي أو نصراني؛ فلم يؤمن بي دخلَ النَّار».».

وقال الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (3093) عن رواية ابن حبان: «سقطت منه بعض الألفاظ ولم يبق منه إلا ما أفسد المعنى». ثم ذكر كلام السخاوي، وقال: «فإن قيل: هذا الاختصار المخلُّ؛ هل هو من ابن حبان، أم من أحد رواته؟ أقول ـ وبالله التوفيق ـ: أستبعد جدًّا أن يكون من ابن حبان، لحفظه وعلمه وفقهه، وإنما هو ـ فيما يغلب على ظني ـ من شيخه (أبي خليفة)، واسمه (الفضل بن الحباب الجمحي)، فإنه ـ مع كونه ثقة عالمًا ـ كما قال الذهبي في «الميزان» ـ، ومعدودًا من الحفاظ؛ فقد ذكر له الحافظ بعض الأخطاء في «اللسان»، فأرى أن يضم إلى ذلك هذا الحديث. والله أعلم».

وقال الألباني ـ أيضًا ـ في موضع آخر من «الصحيحة» 7/953: «وهذا باطل لا أصل له في شيء من مصادر التخريج، وإنما هو مجرد وهم من بعض رواته».

وقال شعيب الأرنؤوط في تخريج «مسند الإمام أحمد» 22/305 (19536): «وقد فاتنا أن نُنبِّه على ذلك في صحيح ابن حبان، فيُستدرك من هنا».

قال عبد الحق التركماني عفا الله عنه: مناسبة تخريج هذا الحديث أن أحد الدعاة المشهورين ذكر هذا الحديث ـ بلفظه المحرَّف ـ في برنامج له على قناة فضائية، كما أنني احتجت إلى تخريجه في كتابي عن التعامل مع غير المسلمين، والحمد لله رب العالمين.