موقع الشيخ عبد الحق التركماني - حكم التأمين الصحي

/ 8 ديسمبر 2021

للتواصل 00447432020200

حكم التأمين الصحي

/ 24 يناير 2021

السؤال :

أنا مواطن سويدي بالولادة، لكن بحكم إقامتي حاليًّا في بلد آخر للعمل لا يحق لي الحصول على أي خدمة صحية أثناء زيارتي للسويد إلا على نفقتي الخاصة، حتى حالات الطوارئ، ولا يخفى عليكم التكلفة المالية الكبيرة لمراجعة الطبيب في السويد، فهل يجوز لي شرعًا عمل تأمين صحي من شركة خاصة حتى أضمن الحصول على الرعاية الصحية حال إقامتي في السويد؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

حكم التأمين التجاري لأي غرض كان معلوم، وهو التحريم، كما أفتت بذلك المجامع الفقهية وهيئات الفتوى وأكثر العلماء في هذا العصر، وهذا التحريم في حال الاختيار، أما في حال الاضطرار فيمكن الترخُّص بقدر الضرورة والحاجة الماسة والعامة المنزلة منزلة الضرورة، لهذا فمن المناسب أن نجعل الجواب على مسألة التأمين الصحي حسب التفصيل التالي:

أولًا: إذا كنت مواطنًا أو مقيمًا في بلد توفر فيه الحكومة التأمين الصحي للمواطنين والمقيمين مجانًا؛ ففي هذه الحالة لا يجوز التأمين التجاري مطلقًا، لأن الضرورة منتفية، حتى لو كانت خدمات المستشفيات الحكومية ليس بالمستوى المطلوب لكنها توفر الحد الأدنى عمومًا. وقد سئلت كثيرًا عن التأمين الصحي في بريطانيا، وفائدته تسريع المواعيد والخدمات عند مراجعة المراكز الصحية والمستشفيات. فأفتي دائمًا بالتحريم، لأن هذا من باب الكماليات لا الضروريات، ومن المعلوم أن المسؤولين في الخدمة الصحية يعجِّلون الخدمة أو يؤخرونها حسب ما يقتضيه الوضع الصحي للمريض، وهذا من العدل والإنصاف.

ثانيًا: إذا كنت مواطنًا أو مقيمًا في دولة لا تقدم الحكومة فيها الخدمة الصحية للمواطنين أو المقيمين إلا بشرط توفر التأمين الصحي التجاري، لهذا تُلزمك به، خاصة إذا كنت موظفًا أو عاملًا في شركة أو مؤسسة؛ ففي هذه الحالة يترخص لك في الدخول في هذا العقد، ولا إثم عليك إن شاء الله؛ لأنك ملزم قانونًا، فحكمك حكم المكره.

ثالثًا: مثل الحالة السابقة (ثانيًا)، لكن الحكومة لا تلزمك، بل تترك لك الاختيار، كما هو الأمر في هذه الصورة التي ذكرتها عند زيارتك للسويد. فأنت غير ملزم قانونًا، لكنك مضطر إليه واقعًا، ففي هذه الحالة يجوز لك الترخص في عمل التأمين الصحي التجاري، بشرط عدم البديل؛ مثل القدرة المالية لتحمل نفقات العلاج عند الحاجة، أو توفر التأمين التعاوني، أو وجود جهة خيرية تقدم الخدمة الصحية مجانًا أو بأجور مناسبة لوُسعك المالي.

والمقصود بالحالتين الأخيرتين أن تستفيد من خدمة التأمين استفادة تامة في مراجعة الأطباء والمستشفيات والحصول على الأدوية اللازمة، وليس أن تستفيد تعويضًا ماليًا، أي نقدًا يصرف لك شخصيًّا وليس مقابل تكاليف العلاج، فهذا المبلغ النقدي لا يجوز أخذه، إلا في حدود استرجاع مقدار ما دفعت لهم من المال.

والله تعالى أعلم.

كتبه:     

عبد الحق التركماني

11 جمادى الثاني 1442، الموافق: 24 كانون الثاني 2021.