موقع الشيخ عبد الحق التركماني - تقسيم المعمورة إلى دار الإسلام ودار الكفر ودار الحرب

/ 17 سبتمبر 2021

للتواصل 00447432020200

تقسيم المعمورة إلى دار الإسلام ودار الكفر ودار الحرب

/ 5 أغسطس 2021

السؤال :

ماهي ضرورة تقسيم الأرض بدارين: دار الإسلام ودار الحرب في عصر العولمة؟

الجواب :

يجب التفريق هنا بين وصفي (دار الحرب) و(دار الكفر)، فقد جرى الفقهاء في العصور السابقة على وصف كل دار كفر بأنها دار حرب، بناء على ما كانت عليه العلاقات الدولية في تلك الأزمنة، حيث كانت مبنية ابتداءً على الحرب والصراع، لا على السلم والموادعة، أما في عصرنا الحاضر فقد ظهرت الاتفاقات الدولية، وتأسست منظمات لتنظيم العلاقة بين الدول، وصار الأصل في العلاقات بينها: السلام والموادعة والأمان، وصارت حالة الحرب طارئة؛ فزال وصف (دار الحرب) بالاستعمال السابق المطلق عند الفقهاء، وبقي وصف (دار الكفر)، والمقصود به كل دولة لا يعدُّ الإسلام دينًا ظاهرًا وغالبًا على أهله، أي لا يمثل الإسلام وشعائره هوية الدولة والأمة، فهو بهذا (دار كفر) لا (دار إسلام)، والأصل أنه (دار سلم وموادعة)، فوصف (دار الكفر) ليس مرادفًا لوصف (دار الحرب)، كما بينته آنفًا.

أما وصف (دار الإسلام) فهو وصف ثابت لكل البلاد والدول التي يمثل دين الإسلام هويتها عقيدة وشعائر عامة، ومجموع هذه الدول تعرف بالعالم الإسلامي.

فنفي وصف (دار الحرب) في أصل العلاقات بين المسلمين وغيرهم، نفي صحيح لا إشكال فيه.

ونفي وصف (دار الإسلام) و(دار الكفر)، وادعاء أن جميع دول العالم اليوم دار واحدة، لا توصف بإسلام ولا بكفر؛ جهل وضلال من جهة العقيدة الإسلامية، كما أنه مخالف للواقع، وهو من الإطلاقات التي تؤدي إلى صراعات وفتن بين المسلمين وغيرهم، كما يسقط حق المسلمين في الحفاظ على خصائصهم الدينية والأخلاقية والسلوكية والتشريعية في داخل مجتمعاتهم ودولهم، كما أنه يدفع بالجاليات والأقليات المسلمة خارج دار الإسلام إلى مشكلات كبيرة في علاقتهم بالدول التي يقيمون فيها إقامة مواطنة أو إقامة مؤقتة.

وقد شرحتُ هذه المسألة المهمة في كتابي: «الدخول في أمان غير المسلمين في الفقه الإسلامي»، وهو مطبوع منشور، ولله الحمد والمنَّة.