موقع الشيخ عبد الحق التركماني - في مسألة توكيل الجزَّار بذبح الأضحية، وأجرة الجزَّار، وهل الحيوان الواحد يجزئ عن أهل البيت؟

/ 23 تموز 2024

للتواصل 00447432020200

في مسألة توكيل الجزَّار بذبح الأضحية، وأجرة الجزَّار، وهل الحيوان الواحد يجزئ عن أهل البيت؟

23 حزيران 2024

السؤال :

عند تقديم الأضاحي في بريطانيا عادة ما نقوم بترتيب ذلك عن طريق الجزَّار، عند جمع الأضحية فإنَّك تتلقَّى فقط اللحوم، أما الجلد والفراء وأجزاء الحيوان التي لا تؤكل لا تعطى لنا، والأغلب بأنَّها تُترَك في المسلخ، ولا علم لنا بما يحدث لها ولا ما يفعل الجزار بها، هل أضحيتي صحيحة؟ وهل يجوز لي أيضًا أن أذبح حيوانًا واحدًا كالشاة عنِّي وعن عائلتي، وهل تتوفر فيهم شروط الأضحية؟

الجواب :

الحمد لله.

يجوز توكيل الجزار بذبح الأضحية عنك، فلا إشكال في هذا التوكيل، لكن هنا بعض الأمور ينبغي أن ينتبه المسلم إليها:

أولًا: عندما تذهب وتطلب من هذا الجزَّار أن يكون وكيلًا عنك في الذبح، يجب عليك أن تشتري الأضحية شراء تامًّا، وليس أن تشتري الأضحية بعد أن يذبحوه لك ويأتوا به في العيد، هذا لا يجوز، لا بدَّ أن يكون الشراء متقدِّمًا على الذبح وعلى التوكيل، يعني: تشتري منهم وتقول اذبحوه عني، فهذا جائز.

ثانيًا: أن يكون الذَّبح عنك تعيينًا، يعني: أنت وكَّلته وهو سيذبح باسمك أنت، وإذا رجع فإنَّه بعد ذلك سيسلِّمك نفس لحوم أضحيتك.

ثالثًا: عند تقطيع الجزَّار لهذه الذبيحة، فهناك أجزاء لا تنفع، تُرمى، أو أجزاء هم يأخذونها وينتفعون بها مثل جلد الحيوان، هذه لا بأس أن يأخذوها، إما أن يرموها، أو هم يتبرَّعوا فيها لجهة أخرى، أو هم يستفيدوا منها، فإذا أنت كنت تقبل بذلك فلا بأس بذلك ولا حرج، وهذا تبرع منك، والأمر فيه سعة.

لكن الأمر الرابع والمهم هنا: أن لا يكون هذا أجرة للجزَّار، وأن لا تكون أجرة الجزَّار من ثمن الأضحية، بل يكون اتفاقًا مفصولًا، يعني: عندما تذهب لطلب الأضحية يقولون لك مثلًا: الأضحية سعرها مئة وثمانون، فتقول لهم: الجزَّار كم يأخذ؟ يقولون: يأخذ عشرين باوند مثلًا، فالمجموع مئتان، فأنت تدفع المال لأضحيتك وللجزار ويكون مالًا معلومًا، لا يجوز أن تقول ضحوا عني وأدفع لكم مئتين وأجرة الجزار داخل في هذه المئتين، هذا لا يجوز

وإنَّما تقول الأضحية بكم؟ وأجرة الجزَّار بكم؟ وأنا أدفع لكم هذا وهذا وأدفع لكم كامل المبلغ.

ولهذا بالنِّسبة لثمن الأضحية فيجب أن تدفع الثمن قبل التوكيل، لكن أجرة الجزار ممكن تؤخره عند استلام اللحم بعد أن يذبح؛ لأنَّ أجرة الجزار ليس للأضحية وإنَّما لعمل هذا الشخص وجهده فهو له، فممكن تؤخر هذا العقد والاتفاق والمبلغ، لكن ثمن الأضحية لا بدَّ أن تدفعه مقدَّمًا، حتى تمتلك هذه الشاة قبل أن تذبح وكالة عنك، إلا إذا اشتريته دينًا، فيجوز تأخير الثمن، أي أن تشتريه ويتم عقد البيع، والمبلغ المطلوب صار دينًا عليك، فهذا جائز، لأنه يجوز شراء الأضحية بالدين.

أما قولك هل الذبح يجوز عني وعن عائلتي؟

نعم، بما أنَّك أنت رب الأسرة وهؤلاء في إعالتك في أسرتك، فأهل البيت يذبح عنهم واحد، كما فعل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم؛ كان يذبح عن نفسه وعن أهل بيته، فلا يحتاج أن يذبح كلُّ واحد منهم، وإنَّما الأضحية الواحدة تجزئ عن أهل البيت الواحد، وإن كانوا عددًا كبيرًا من الأشخاص كلهم داخلون في هذه الأضحية الواحدة.

نسأل الله تعالى القبول لنا ولكم، والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

 

أملاه: عبد الحق التركماني

ذو الحجة 1445