موقع الشيخ عبد الحق التركماني - الإمام الأوزاعيُّ رحمه الله

/ 17 يناير 2021

للتواصل 00447432020200

الإمام الأوزاعيُّ رحمه الله

نشرت بواسطة : إدارة الموقع / 1 يوليو 2007 204

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

خصَّ الله تعالى بلاد الشام بفضائل عديدة، وبركات متزايدة، ورد ذكرها في أحاديث صحيحة، ولا شك أن من أعظم مظاهرها: أن غرس الله فيها على مرِّ عصور الإسلام أئمة أجلاء، يستعملهم في طاعته، ونصرة دينه، والذبّ عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد عطَّروا التاريخ بسيرتهم الطيبة، ونفعوا العباد والبلاد بدعوتهم المباركة، وأغنوا المكتبة الإسلامية بنتاج علمي غزير، وهم في ذلك كثيرون متواصلون متعاقبون، كلما انقضى منهم قرن خلفهم آخر، حتى يأتي أمر الله تعالى.

وقد أسعدني الله سبحانه بالاطلاع على شيء من تراجمهم وأخبارهم، فاستوقفتني سيرة الإمام الأوزاعي رحمه الله، إذ هو علم شامخ متميِّز في تاريخ علماء بلاد الشام، حتى أن شيخ الإسلام ابن تيمية لما أراد أن يبلغ في الثناء على فقه الإمام الموفق ابن قدامة المقدسيِّ (ت: 620هـ) رحمه الله غايته، قال: ما دخل الشام بعد الأوزاعيِّ أفقه من الموفَّق[1].

هو: عبد الرحمن بن عمرو بن محمد، أبو عمروٍ الأوزاعي، كان مولده في حياة الصحابة، وحدَّث عن خلقٍ كثير من التابعين وغيرهم، قال ابن سعد: الأوزاع بطن من همدان، وهو من أنفسهم كذا قال، وخالفه بعض المؤرخين الشاميين، فقالوا: لم يكن من أنفسهم، وإنما نزل في محلة الأوزاع ـ وهي قرية خارج باب الفراديس من قرى دمشق ـ فغلب عليه النسبة إليها، وأصله من سبي السِّنْد. ومهما يكن فليس هنا موضع التحقيق في تفاصيل ترجمته، وإنما المقصود الوقوف عند بعض الجوانب من شخصيته وسيرته الطيبة النَّضرة:

– من ذلك ما ذكره المؤرخون أنه ولد ببعلبك، ونشأ بالبقاع، يتيمًا في حجر أمِّه، وكانت تنتقل به من بلدٍ إلى بلدٍ، وتأدَّب بنفسه، قال العباس بن الوليد: “فما رأيت أبي يتعجَّب من شيء في الدنيا، تعجبه من الأوزاعي. فكان يقول: سبحانك تفعل ما تشاء! كان الأوزاعي يتيماً فقيراً في حجر أمه، تنقله من بلدٍ إلى بلدٍ، وقد جرى حكمك فيه أن بلَّغته حيث رأيته. يا بني! عجزت الملوك أن تؤدب أنفسها وأولادها أدبَ الأوزاعي في نفسَه”.

قلتُ: وفي هذا إشارة إلى ما كان معروفاً في تلك الأزمان من أن الملوك والأغنياء، كانوا يتوفرون على تربية أبنائهم، ويستقدمون لتأديبهم وتعليمهم أشهر العلماء، وأقدر المعلِّمين، أما الأوزاعي رحمه الله، فقد نشأ يتيماً فقيراً، وبين اليتم والفقر مناسبة أكيدة، ومع هذا فقد صار بتوفيق الله له، ثم بتأديبه لنفسه، وحرصه على العلم والتعلُّم، أعلم من أبناء أولئك وأحلم منهم – إن كان فيهم شئ من علمٍ أو حلمٍ -، وفي هذا جانب من تأويل قوله صلى الله عليه وسلم: “إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلّم، ومن يتحرَّ الخير يعطه، ومن يتوقَّ الشرّ يوقه” (صحيح الجامع الصغير: 2328)، وهذا حديث جامع نافع، يحسن بالعاقل أن يقف عنده طويلاً، ويتأمل حقائقه في سيرورة حياته، وحياة الناس من حوله.

– لقد انقلبت محنة والدته رحمها الله في حقه منحةٍ، إذ كانت تنتقل به من بلدٍ إلى بلدٍ، فيستفيد هو علماً وأدباً، فالهجرة والسَّير في أرض الله تعالى حالة إيجابية نجدها في سيرة معظم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وورثتهم من العلماء ومن سار على نهجهم، فهي في حقهم توفيق ورشاد، أما الذين يعيشون في هامش الحياة، فليست الهجرة والغربة في حقهم إلا تيهاً وضياعاً. وكان رحمه الله يعاني في هذا السبيل الرسائل والكتابة، فكان يعمل في: “الديوان” مُنشأً وكاتباً بالأجرة، وقد خرج في بعثٍ إلى اليمامة، فأتى مسجدها، فصلَّى، وكان يحيى بن أبي كثير قريباً منه، فجعل ينظر إلى صلاته، فأعجبته، ثم إنه جلس إليه، وسأله عن بلده، وغير ذلك، فترك الأوزاعيُّ الديوان، وأقام عنده مدةً يكتب عنه، فقال له: ينبغي لك أن تبادر البصرة لعلك تدرك الحسن، وابن سيرين، فتأخذ عنهما، فانطلق إليهما، فوجد الحسن قد مات، وابن سيرين مريض، فجعل يدخل عليه ويعوده، ومكث أيامًا ومات، ولم يسمع منه.

وهاهنا ثلاث فوائد:

الأولى: ملاحظة يحيى بن أبي كثير رحمه الله لصلاة الأوزاعي، وهذه سنة قديمة نجدها عند السَّلف، ويتكرر في كتب التراجم قولهم: ” فلان حسن الصلاة”، “وما رأينا أحسن صلاة من فلان”، وهذا لعنايتهم بالصلاة، وحرصهم على سُنَنها وآدابها، وقد غفل المسلمون عن هذه السُّنة قروناً، حتى أحياها في هذا العصر السَّلفيُّون، بتعليمهم الناس صفة صلاة نبيهم صلى الله عليه وسلم وآدابها الظاهرة والباطنة، فلله درُّهم: كم من سنة مهجورة أحيوها؟!

الثانية: انتهاز الأوزاعي فرصة لقائه بهذا الشيخ المحدّث، فترك عمله، وقطع سفره، وتفرغ للأخذ عنه، وهذا مُتفرّعٌ عن معرفته بقدر أهل العلم، وحرصه على الاستفادة منهم، أما من أعجبته نفسه، وأهلكه الكبر: كيف يتواضع لهم؟

الثالثة: أن الشيخ لما وجد في التلميذ الحرص على العلم، وحَدَسَ فيه الخير، وجَّهه إلى ما هو أنفع له، أن يبادر إلى البصرة، لعله يدرك من هو أكبر منه في العلم، وأقدم في السماع. وهذه هي العلاقة الأصيلة بين التلميذ والشيخ: التلميذ يتواضع، ويصبر على الطلب، والشيخ يعلِّمه ويرشده، ببصيرة العلماء، وحرص الآباء.

– العلم الصحيح النافع يورث خشية وتقوى، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]، ولهذا عُرف أئمة السنة والحديث، بالتقوى وكثرة التعبد، من غير تنطعٍ ولا غلوٍ، وانعكس ذلك على سلوكهم فأثمر أخلاقاً طيبة، وسيرة محمودة.

كان الأوزاعي كثير العبادة، حسن الصلاة، ورعاً ناسكاً، طويل الصمت، وكان يقول: مَنْ أطال قيام الليل، هوَّن الله عليه وقوف يوم القيامة. قال ابن كثير: أخذ ذلك من قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} [الإنسان: 27]. وكان الوليد بن مسلم يقول: ما رأيت أكثر اجتهادًا في العبادة من الأوزاعي. وقال الوليد بن مَزْيد: كان الأوزاعي من العبادة على شيء ما سمعنا بأحدٍ قَوِيَ عليه، ما أتى عليه زوال قطُّ إلا وهو قائم يصلّي. وقد سُئل رحمه الله عن الخشوع في الصلاة، فقال: غضُّ البصر، وخفض الجناح، ولينُ القلب ـ وهو الحزن والخوف ـ. وكان يقول: من أكثر ذكر الموت، كفاه اليسير، ومن عرف أن منطقه من عمله: قلَّ كلامه. وقال أبو مسهر رحمه الله: ما رُئي الأوزاعيُّ باكياً قطُّ[2]، ولا ضاحكًا حتى تبدو نواجذه، وإنما كان يتبسم أحيانًا كما ورد في الحديث. وكان يحيي الليل صلاةً وقرآناً وبكاءً. وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت: أنَّ أمَّه كانت تدخل منزل الأوزاعيِّ، وتتفقَّد موضع مصلاه، فتجده رَطبًا من دموعه في الليل.

– عاش الأوزاعي رحمه الله في النُّصف الأول من القرن الثاني، أي: قبل انقضاء القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية، ومع هذا نجد قضية الانتماء إلى السَّلف الصالح واضحة في أقواله. قال رحمه الله: عليك بآثار مَنْ سَلَف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول، فإنّ الأمر ينجلي و أنت على طريق مستقيم.

وهذه القضية المنهجية لم ينفرد الأوزاعي في الإشارة إليها، بل تجدها عند معظم الأئمة من معاصريه، وممن هم قبله، ونصوصهم في ذلك كثيرة، يحسن استحضارها والتنبيه عليها مرارًا وتكرارًا، حتى يُعلم أن الانتماء إلى السَّلف سنة قديمة، فإذا كان أولئك الأئمة قد نبهوا إليه في ذلك الوقت المبكِّر، والسنَّة ظاهرة عزيزة، فكيف يعاب على من ينتمي إلى السَّلف، ويدعو إلى السَّلفية في هذه الأيام الأخيرة من عمر الدنيا، وقد طال الأمد، واشتد الخلاف، وكثر الدعاة على أبواب جهنم؟!

وإذا كانت النُّصوص التي وصلت إلينا من أقوال هذا الإمام قليلةً، فإننا لا نعدم فيها الإشارة إلى بعض معالم منهج السلف:

روى البهقي في: “الأسماء والصفات”، عن محمد بن كثير المصيصي، قال سمعت الأوزاعيَّ يقول: “كنَّا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته.”

وقال بقية بن الوليد: قال لي الأوزاعي: يا بقية! لا تذكر أحدًا من أصحاب نبيك إلا بخيرٍ. يا بقية! العلم ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وما لم يجئ عنهم، فليس بعلمٍ.

وكان رحمه الله يقول: لا يجتمع حبُّ علي وعثمان رضي الله عنهما إلا في قلب مؤمن. ويقول أيضاً: إذا أراد الله بقوم شرًّا فتح عليهم باب الجدل، ومعنهم العمل.

ولا تقف السلفيةُ عند الأوزاعي في حدود العلم والاعتقاد، بل تمتد إلى العبادة والسلوك، كما قال الوليد بن مسلم: رأيتُ الأوزاعيَّ يثبتُ في مصلاه، يذكر الله حتى تَطْلع الشمس، ويخبرنا عن السلف: أن ذلك كان هديهم، فإذا طلعت الشمس، قام بعضهم إلى بعضٍ، فأفاضوا في ذكر الله، والتفقه في دينه.

ويحذِّر رحمه الله من تتبع رخص العلماء، فيقول: من أخذ بنوادر العلماء، خرج من الإسلام. ويقول: كان يُقال: ويلٌ للمتفقهين لغير العبادة، والمستحلِّين الحرماتِ بالشُّبُهات.

– وبهذا وضع الله له القبول في الأرض، فأثنى عليه الأئمة، وأجمع المسلمون على عدالته وإمامته. قال الخُريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه. وقال إسماعيل بن عيَّاش: سمعتُ الناس في سنة أربعين ومئة يقولون: الأوزاعيُّ اليوم عالم الأمة. وقال مالك بن أنس رحمه الله: الأوزاعيُّ إمام يقتدى به. وهذه الكلمة من الإمام مالك لها قيمتها، فليس كل أحدٍ يصلح عنده للإمامةِ، وقد حدَّث الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، قال: دخل سفيان الثوري والأوزاعيُّ على مالك، فلما خرجا، قال: أحدُهما أكثر علمًا من صاحبه، ولا يصلح للإمامة، والآخر يصلح للإمامة ـ يعني الأوزاعي للإمامة ـ. والمقصود: الإمامة في الدِّين والعلم. وقد تأملت السرَّ في هذا فوجدته في أمرين:

الأول: أن الأوزاعيَّ قد اجتمعت فيه معاني “القدوة”، وكان هو منتبهًا إلى ذلك، فكان يقول: كنّا قبل اليوم نضحك ونلعب، أما إذا صرنا أئمة يقتدى بنا فلا نرى أن يسعنا ذلك، وينبغي أن نتحفَّظ. أما الثوريُّ رحمه الله فقد كان مزَّاحًا، وكان يضحك حتى يستلقي ويمدَّ رجليه. قال زيد بن أبي الزَّرقاء: كان المعافَى يعظُ الثوريَّ، يقول: يا أبا عبد الرحمن! ما هذا المزاح؟ ليس هذا من فعل العلماء! وسفيان يقبل منه.

الثاني: ما ذكره أبو إسحاق الفزاري، قال: ما رأيتُ مثل الأوزاعيِّ والثوريِّ! فأما الأوزاعيُّ، فَكان رجلَ عامَّةٍ، وأما الثوريُّ فكان رجلَ خاصَّةِ نفسِهِ.

وهذه المسألة نسبية، وإلا فقد قال الإمام أحمد رحمه الله: أتدري من الإمامُ؟ الإمامُ سفيان الثوريُّ، لا يتقدَّمه أحدٌ في قلبي!

– وكان الأوزاعيُّ على صلةٍ وثيقةٍ مع علماء عصره، وقد كتب إليه قتادة بن دعامة السَّدوسي من البصرة: “إن كانت الدّارُ فرَّقَتْ بيننا وبينكَ، فإن أُلفةَ الإسلام بين أهلها جامعةٌ”.

وها هو ذا يحج، فيدخل مكة، فيتلقاه سفيان الثوريُّ، فيأخذ بزمام جمله، ويسوق به مالك بن أنس، والثوريُّ يقولُ: افسحوا للشيخ! حتى أجلساه عند الكعبة، وجلسا بين يديه، يأخذان عنه!

لله! ما أعظم هذا المشهد! وما أروعه! لا يعرف قدر العلم وحملته إلا العلماء، فمن أراد أن يعرف من هم العلماء فليرجع إليهم، فإن بعضهم يَعْرف بعضًا، وبعضهم يُعرِّفُ ببعضٍ.

– وكان الأوزاعيُّ رحمه الله في علاقته بولاة الأمور على منهج أئمة الهدى: لا يأتيهم، ولا ينازعهم ملكهم، ولا يستغلُّ مكانته الدينية للشَّغب عليهم، ولكن: إذا لقيهم، أو دخل عليهم واجههم بالنصيحة الخالصة: قويةٌ صريحةٌ، فيعلمون أنه لا يريد بها إلا وجه الله والدار الآخرة، فيهابونه ويكرمونه. وقد حدّثَ ابن أبي العشرين، قال: سمعتُ أميرًا كان بالساحل يقول ـ وقد دفنَّا الأوزاعيَّ، ونحن عند القبر ـ: رحمك الله أبا عمروٍ، فلقد كنتُ أخافكَ أكثر ممن ولاني!

ولما دخل عبد الله بن علي ـ عمُّ السفاح ـ دمشق، وأجلى بني أُمية عن الشام، وأزال الله سبحانه دولتهم على يديه، طلبَ الأوزاعيَّ، فتغيَّب عنه ثلاثة أيام ثم حضر بين يديه، فقال: يا أوزاعيُّ! أيعدُّ مقامنا هذا ومسيرنا رباطاً؟ قال: فتفكَّرتُ، ثم قلت: لأَصْدُقَنَّه، واستبسَلتُ للموت، ثم رويت له عن يحيى بن سعيد حديث: “إنما الأعمال بالنيات”، وبيده قضيب ينكثُ به. ثم قال: يا أبا عبد الرحمن ما تقول في قتل أهل هذا البيت ـ يعني: بني أمية ـ؟ قلتُ: حدثني محمد بن مروان، عن مطرِّف بن الشِّخير، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يحلُّ قتل المسلم إلا في ثلاثٍ: … الحديث”. فقال: أخبرني عن الخلافة: وصيةٌ لنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: لو كانت وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك عليٌّ رضي الله عنه يتقدَّمه. قال: فما تقول في أموال بني أمية؟ قلت: إن كانت لهم حلالاً، فهي عليك حرام، إن كانت عليهم حراماً، فهي عليك أحرمُ، فأمرني، فأُخرجت.

قال الذهبي رحمه الله: قد كان عبد الله بن عليّ ملكاً جباراً، سفاكاً للدماء، صعب المراس، ومع هذا فالإمام الأوزاعيُّ يصدعه بمرِّ الحق كما ترى، لا كخَلْقٍ من علماء السُّوء، الذين يحسِّنُون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعَسْف، ويَقْلِبُونَ لهم الباطل حقًّا ـ قاتلهم الله ـ أو يسكتون مع القدرة على بيان الحقِّ.

– ثم رحل الأوزاعي من دمشق، فنزل بيروت مرابطاً بأهله وأولاده. ومات فيها سنة (157 هـ) وسبب موته أنه دخل الحمام فأغلقت امرأته ـ هي أو غيرها ـ عليه باب الحمام، غير متعمِّدة، فمات، ووجدوه موسدًا ذراعهُ إلى القبلة.

مات الأوزاعيُّ رحمه الله فخرجت في جنازته أربعةُ أمم: فحمله المسلمون، وخرجت اليهود في ناحية، والنصارى في ناحية، والقبط في ناحية. وبقي أهل دمشق وما حولها من البلاد على مذهبه نحوًا من مئتين وعشرين سنة، وتزخر كتب السنة ـ الصحيحان والسنن والمسانيد ـ بمئاتٍ من مروياته، وهذه بركة الدعوة عندما تقوم على العلم والإخلاص، ونصرة الإسلام والسنة.

ترجمة الأوزاعي ومصادرها في (سير أعلام النبلاء) للذهبي 7/107-134، و(البداية والنهاية) لابن كثير 10/115-120.

كتبه:

عبد الحق التركماني

نشر في سنة : 2007


[1](ذيل طبقات الحنابلة) لابن رجب.

[2]يعني: أمام الناس، وكان إذا خلى بكى حتى يُرحم، نقله ابن كثير رحمه الله.

شاركنا بتعليق

  • لا يوجد تعليقات بعد