موقع الشيخ عبد الحق التركماني - انتحاري في مسجدنا!

/ 21 يناير 2021

للتواصل 00447432020200

انتحاري في مسجدنا!

نشرت بواسطة : إدارة الموقع / 22 أبريل 2009 208

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

«فجر انتحاري نفسه في مسجد الضلوعية الكبير، جامع الخلفاء، بعد أن أقيمت صلاة العشاء يوم 26 ربيع الثاني 1430 هـ الموافق 22/4/2009م فقتل نفسه، وقتل الإمام وثلاثة معه، وجرح خمسة عشر من المصلين. والإمام القتيل هو أخونا في الله، الرجل الصالح، صباح حسين خلف مشعل الجبوري رحمه الله»

هذا الخبر أرسله إلي أخونا الفاضل الثقة الدكتور كهلان الجبوري وفقه الله، وهو من أهل الضلوعية، ثم قرأته في وسائل الإعلام، وسمعته من آخرين من أهل العراق.

وهذا التصرف الوحشي غير مستغرب من أهل التكفير والتفجير، فقد فعلوا من قبل ما هو أقبح وأبشع من هذا؟ أليس قد اعترض شيخهم الأول على إمام الأنبياء والمرسلين صلوات ربي وسلامه عليه، وتجرَّأ عليه بقوله: (اعدل يا محمد فإنك لم تعدل)!؟ أليس إطلاق هذه الكلمة القبيحة في وجه أتقى النَّاس وأشدهم خشية من الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ؛ أعظم جرمًا من تكفير الصحابة ومن بعدهم من أمة الإسلام، واستحلال دمائهم وأموالهم وأعراضهم، والقتل العشوائي في الأبرياء، ونشر الفوضى والدمار والخراب في بلاد الإسلام؟ بلى ـ واللهِ ـ إن تلك الكلمة الكافرة الفاجرة أقبح من كل ما أتوا بعدها من قبائح.

لقد ذكَّرني خبر هذا الانتحاريِّ بانتحاري آخر حضر صلاة الجمعة في مسجدنا قبل أشهر، وكانت خطبتي في استنكار تفجير السفارة الدنمركية في إسلام آباد، وقد قتل فيها خمسة من المسلمين الأبرياء، أربعة باكستانيين، وخامس مسلم يحمل الجنسية الدنمركية!

بيَّنت في تلك الخطبة موقف علماء الأمة وعقلائها من قضية الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن أحدًا منهم لم يحرِّض على التفجيرات الإجرامية، وبينت حرمة العمليات الانتحارية بالأدلة الشرعية ومن كلام علماء الأمة، وكشفت حال أهل التكفير والتفجير، وأنَّهم خارجون عن صفِّ أهل العلم والدعوة وخارجون عليهم، فما كان من ذلك الانتحاري إلا أن قفز من مكانه في الصف الأخير إلى حيث المنبر، فسحب لاقط الصوت، وقطع الخطبة، وبدأ بالصياح والتشغيب، فبادر المصلون إلى إخراجه من المسجد، ثم طلبوا مني استئناف الخطبة، فاستأنفتها، وتمت الخطبة والصلاة على خير وجهٍ، والحمد لله رب العالمين.

لم أتحرك من مكاني أثناء هجوم ذلك الغوغائي، كما أني لزمت الصمت، ولم أبدِ أي انفعال أو عصبية، بل غمرتني سكينة وطمأنينة عجيبة ممزوجة بشيء من الانشراح والسعادة!

ولم يدرك كثير من المصلين سرَّ ذلك! فلعلهم إذا علموا بخبر انتحاري مسجد الضلوعية يدركون ذلك السرَّ، ويحمدون الله تعالى على غزوة انتحاريِّ نسي حزامه الناسف في وَكْره!

وكان هذا السفيه قد هجم عليَّ قبل ذلك بسنوات بعد خطبة العيد، ففضح سوء أخلاقه، وقبح طويته، ولامه أصحابه ووبخوه، فاتصل بي معتذرًا في السرِّ بعد أن أساء إلي في العلن، فسامحته من غير عتاب ولا توبيخ، وقابلت أخلاق السفهاء بأخلاق الأنبياء، فلم يفهم ذلك، بل زاد حقدًا وشرًّا، فتذكرت قول أبي محمد ابن حزم رحمه الله: (الحكيم لا تنفعه حكمته عند الخبيث الطبع، بل يظنه خبيثًا مثله، وقد شاهدت أقوامًا ذوي طبائع رديئة وقد تصور في أنفسهم الخبيثة أن الناس كلهم على مثل طبائعهم، لا يصدقون أصلاً بأن أحدًا هو سالم من رذائلهم بوجه من الوجوه، وهذا أسوء ما يكون من فساد الطبع، والبعد عن الفضل والخير. ومن كانت هذه صفته؛ لا ترجى لها معاناة أبدًا، وبالله تعالى التوفيق).

كتبه:

عبد الحق التركماني 

شاركنا بتعليق

  • لا يوجد تعليقات بعد