موقع الشيخ عبد الحق التركماني - حول تفسير: {أصحاب الأخدود} في ترجمة معاني القرآن بالسويدية

/ 5 ديسمبر 2020

للتواصل 00447432020200

حول تفسير: {أصحاب الأخدود} في ترجمة معاني القرآن بالسويدية

نشرت بواسطة : إدارة الموقع / 25 مايو 2004 65

سعادة الأستاذ المكرم ………….. حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد: فإشارة إلى سؤالكم عمَّا ذكره الأستاذ محمد كنوت رحمه الله في تعليقه على الآية الكريمة: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ} [البروج: 4]،

فقال: (يحيل مؤلف التعليقات [يعني محمد أسد رحمه الله في (تفسيره) بالإنكليزية، والأستاذ كنوت يترجم عنه] في تعليقه على هذا المقطع المجازيِّ إلى عدَّة حكايات أو قصص دينية، في محاولة منه في إثبات حقيقة الواقعة التاريخية لأصحاب الأخدود، وكما يلي:

1ـ أول ذلك: محاولة نمرود لحرق إبراهيم عليه السلام، في القصة المذكورة في سورة الأنبياء: 68.

2ـ قصة نبوخد نَصَّر مع ثلاثة من اليهود امتنعوا من السجود للتمثال الذي صنعه وأمر بالسجود له، فغضب وأمر بإلقائهم في أتون النار المتقدة. والقصة في التوراة (سفر دانيال: 3: 19)

3ـ القصة المشكوك فيها في أن أحد ملوك المجوس فعل ذلك فيمن لم يقبل ادعاءه أن الله تعالى أحلَّ نكاح الأخوات.

4ـ ما صنعه ملك اليهود في اليمن، ذو نواس، في اضطهاد النصارى في نجران في أواخر القرن السادس الميلادي. والآية لا تدل على هذه القصة إلا بصعوبة، وليس لأولئك فائدة في أن يقوموا بهذا الفعل.

ثم يخلص محمد أسد إلى القول: بأن أصحاب القصة مجهولون، وهي نموذج ذكرها الله على وجه التمثيل والتصوير، فليس له وقت، بل يصلح مثالاً عامًّا. فالمضطَّهِدون أناسٌ من غير شيء من الإيمان، ويقابلهم أصحاب إيمان عميق، ولكن ـ كما في الآيات التالية ـ فالله على كل شيء شهيد، … وإن بطش ربك لشديد.) انتهى.

هذا ما ذكره الأستاذ كنوت، وتبيَّن منه أن تحديد العدد بثلاثة من قصص التوراة، والمؤلف قد ردَّ ذلك، ورجَّح عدم ارتباط الآية بواقعةٍ أصلًا، ولا يخفى عليكم ما فيه، فإنَّ حمل القصة على (المجاز والتمثيل) لا يجوز مع عدم وجود ما يقتضي ذلك من دلالة الشرع أو اللغة، وفتح هذا الباب يجعل كل من أراد إنكار شيء من حقائق القرآن يدَّعي أنه (مجاز وتمثيل)، وفي هذا إبطال للقرآن كله. فالقصة كما تدل لغتها وسياقها حقيقية، وقعت فعلاً. وقد أجمع المفسرون على إثباتها، وذهب أكثرهم إلى أنها وقعت في نجران أو اليمن، ولكنهم اختلفوا في تفاصيلها، والاختلاف في ذلك ممكن ولا يقدح في أصل القصة، كذلك لا مانع من وقوع القصة من أناس آخرين في أماكن أخرى.

هذا ما أحببت كتابته إليكم وفقكم الله، ولي اهتمام بهذه الترجمة، وأحاول كتابة دراسة نقدية عنها، وبالله تعالى التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

عبد الحق التركماني

غوطبورغ: 25/5/2004م

شاركنا بتعليق

  • لا يوجد تعليقات بعد